السيد نعمة الله الجزائري

104

الأنوار النعمانية

ان يكون عطاء إبراهيم والثناء عليه فوق الثناء على محمد صلّى اللّه عليه وآله أو مساويا له وليس كذلك والا لكان أفضل منه والواقع خلافه ، وقد تصدى المحققون للجواب عنه من وجوه : أولها ان يكون المراد تشبيه أصل الصلاة بالصلاة لا الكمية بالكمية كما في كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلم ، والمراد في أصله لا في قدره ، ووقته وردّه شيخنا الشهيد قدس اللّه روحه بأن الكاف للتشبيه وهو صفة مصدر محذوف أي صلاة مماثلة للصلاة على إبراهيم ، والظاهر أن هذا يقتضي المساواة إذ المثلان هما المتساويان في الوجوه الممكنة . وثانيها ان الصلاة بهذا اللفظ جارية في كل صلاة على لسان كل مصلّ إلى انقضاء التكليف ، فيكون الحاصل لمحمد صلّى اللّه عليه وآله بالنسبة إلى مجموع الصلوات اضعافا مضاعفة وأورد عليه أيضا بان التشبيه واقع في كل صلاة تذكر في حال كونها واحدة فالاشكال قائم . وثالثها ان مطلوب كل مصلّ المساواة لإبراهيم في الصلاة فكل منهم طالب صلاة مساوية للصلاة على إبراهيم وإذا اجتمعت هذه المطلوبات كانت زائدة على الصلاة على إبراهيم . ورابعها ان الدعاء انما يتعلق بالمستقبل فمتى وقع تشبيه بين لفظين فإنما يقع في المستقبل وحاصله ان الدعاء انما يتعلق بالمستقبل ونبينا محمد صلّى اللّه عليه وآله كان الواقع قبل هذا انه أفضل من إبراهيم وهذا الدعاء يطلب فيه زيادة على هذا الفضل مساوية لصلوته على إبراهيم فهما وان تساويا في الزيادة الا ان الأصل المحفوظ خال من معارضة الزيادة . وخامسها ان المشبه به المجموع المركب من الصلاة على إبراهيم وآله ومعظم الأنبياء آل إبراهيم ، والمشبه الصلاة على نبينا وآله فإذا قوبل آله بآلهم رجحت الصلاة عليهم على الصلاة على آله فيكون الفاضل من الصلاة على آل إبراهيم لمحمد صلّى اللّه عليه وآله فيزيد به على إبراهيم ، ويشكل بأن ظاهر اللفظ تشبيه الصلاة على محمد صلّى اللّه عليه وآله بالصلاة على إبراهيم والصلاة على آله بالصلاة على آل إبراهيم تطبيقا بين المسلمين والآلين فكل تشبيه على حدته فلا يؤخذ من أحدهما للآخر . وسادسها ان التشبيه انما هو في صلاة اللّه على محمد وفي صلاته على إبراهيم وآله فقوله اللهم صلّ على محمد على هذا منقطع عن التشبيه وفي هذين الجوابين هضم لآل محمد كما قيل ، وقد قدمنا الدلائل على أفضلية علي عليه السّلام على الأنبياء ، وهو واحد من الآل فيكون السؤال عند الإمامية باقيا له بحاله . وسابعها انه صلّى اللّه عليه وآله من آل إبراهيم فهو داخل في الصلاة المشبه بها منضّما إلى غيره ، والصلاة المشبه مختصة به وجده فصارت الأولى أفضل بهذا الاعتبار وعلى هذا نزلوا الجواب عن الاشكال الوارد على ظاهر قوله تعالى وفدنياه بذبح عظيم ، بإرادة الحسين عليه السّلام من الذبح العظيم